السيد كمال الحيدري

229

الدعاء إشراقاته ومعطياته

في ذلك أن أقف عند أمرين مهمين ، هما : الأول : عبادية الدعاء . الثاني : الدعاء للغير . أما عبادية الدعاء ، فقد تقدّم منّا بيان كون الدعاء هو مُخّ العبادة ، وهذا الأمر يدعونا إلى ضرورة فَهْم حقيقة العبادة لنعرفَ مكانةَ الدعاء من ذلك . أمَّا حقيقة العبادة فهي بعبارة مُوجزة : الطاعةُ التامّةُ لله تعالى وفق رسوم العبودية التي ألزمَنا بها العقلُ ورسم ملامحَها الشارعُ المقدَّس ، ومقتضى الطاعة التامّة هو عدم التفات القلب إلى غير الله تعالى البتّة ، وإلا سوف تُخدش تمامية الطاعة ، وبمقتضى ذلك لابدّ للداعي أن يفهم هذه الحقيقة الناصعة التي هي مفاد العبادة التامّة ، وحيث إنّ العبد خطّاءٌ ومُقترفٌ للذنوب فإنه لابدّ له إذا ما أراد أن يدعوَ ربه أن يتوب ويستغفرَ ربّه بخلوص ، فما لم يفعل ذلك فإنه يكون قد سُلبَ موضوعَ الاستجابة ، بل سوف يكون دعاؤه بلا موضوعٍ ، وعندئذٍ سوف يكون مُجردَ مُكاءٍ وتصديةٍ ولقلقة لسان . وعليه فلابدَّ أن تكون قلوبُنا تائبةً طاهرةً ، وألسنتُنا زكيةً عند التوجّهِ بالدعاء للباري تباركت أسماؤه ، وقد ورد في الأخبار : « أنَّ الله عزَّ وجلَّ أوحى إلى موسى ( عليه السلام ) : ادعُني بلسانٍ لم تعصني به ، فقال : أنَّى لي بذلك ؟ فقال : ادعني بلسانِ غيرك » « 1 » . وأمّا الدعاء للغير ، فهو أمرٌ في غاية الأهمية ، فإنّنا نعلمُ جميعاً بأنّ

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 90 ص 390 .